13 حالة هروب و انتحار تلميذ بسبب نتائج الفصل الأول

13 حالة هروب و انتحار تلميذ بسبب نتائج الفصل الأول


دعت الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان وزارة التربية، وبشكل عاجل، إلى اتخاذ تدابير لحماية المتمدرسين من الانتحار وظاهرة الهروب من المنازل مع كل فترة إعلان نتائج الامتحانات، كما حذرت الأولياء في السياق ذاته، مما أسمته “تخويف وترهيب” أبنائهم بسبب عدم الحصول على نتائج جيدة، محملة إياهم مسؤولية انتحار فلذات أكبادهم أو انتحارهم شنقا مثل ما وقع الجمعة الماضي في ولاية عنابة.

وأكدت الرابطة في تقرير لها تحصلت “الإخبارية” على نسخة منه، “إنه خوفا من مواجهة الأولياء في حال كانت النتائج سلبية ومخيبة لآمال الأهل، عرفت عدة ولايات الجزائر على غرار تيبازة، مستغانم، سطيف، الجزائر العاصمة، حالات هروب للتلاميذ تتجاوز 13 حالة بسبب نتائج الكشوف المدرسية التي جاءت هذا الفصل الأول صادمة للتلاميذ، ومخالفة لكل التوقعات”.

واعتبرت أن ظاهرة الهروب والاختفاء على الأنظار بسبب الكشوف المدرسية أصبحت ظاهرة متزايدة، وبالغة السوء ولا يقتصر أثرها على التلميذ وحده، إنما يتخطى ذلك ليصل للأسرة والمجتمع ككل، وهذه المشكلة لم تأت من سراب بل كان خلفها أسباب عدة تراكمت مما أدى إلى تفاقم هذه الظاهرة، حسب التقرير ذاته.

وأشارت الرابطة إلى حالة انتحار التلميذ شكيب البالغ من العمر 14 سنة، الذي يدرس في السنة الرابعة متوسط على مستوى ولاية عنابة، حيث انتحر شنقا بحي الجسر الأبيض غرب وسط مدينة عنابة، وتم اكتشاف انتحار الطفل بعد فترة من البحث، وقد تفطن والده إلى قبو العمارة، وعند دخوله كانت الصدمة كبيرة، حيث وجد ابنه معلقا بالسقف باستخدام سرواله الذي كان ملفوفا حول عنقه، ليسارع إلى قطع السروال وحمله إلى الاستعجالات في محاولة لإنقاذه، غير أنه فارق الحياة.

وأكد التقرير بأن هروب الأبناء من البيت بسبب خوفهم من ردود أفعال آبائهم من نتائجهم الدراسية المتدنية، مسؤولية الآباء بالدرجة الأولى، لأن العديد من الأسر تبالغ  في تقييم النتائج الدراسية وتمنحها أهمية كبيرة، بسبب انعكاساتها الاجتماعية كمظهر و”بريستيج”، وعلى شاكلة “أنت خير ولا وليد فلان أو بنت فلانة”، دون الأخذ بعين الاعتبار مستوى الطفل وقدراته العقلية، وهو ما يعرض التلميذ لضغط نفسي ويدفعه لليأس أحيانا، بسبب غياب الحوار وعدم قدرته على التعبير عن مشاكله الدراسية، حيث يريد بعض الأولياء أن يكون كل أبنائهم نوابغ ودكاترة، وبالتالي، فإن تلك المواصفات التي يضعها هؤلاء الآباء لأبنائهم ولا يتسامحون معها، يجعل الطفل صاحب القدرات الدراسية المحدودة يلجأ إلى عدة وسائل منها الكذب، الهروب من المنزل أو الانتحار وهو نهاية مأساوية يتمنى الأولياء بعدها “لو أن أبناءهم فقط بقوا على قيد الحياة وإن كانوا أغبياء”، وساعتها لا ينفع الندم.

كما تعتقد الرابطة، حسب التقرير، بأن المدارس والمؤسسات التربوية الجزائرية تخلت عن دورها التربوي وأصبحت مؤسسات تعليمية فقط، وهو ما ينعكس سلبا على وضعية التلاميذ الذين باتوا يتلقون دروسا للتعليم، أمام إهمال الجانب التربوي للتلميذ، وأمام هذا لا يجد التلميذ الحاصل على نقاط ضعيفة من حل سوى الهروب أو الانتحار خوفا من العقاب.

ولهذا تطلب الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان من وزارة التربية، ضرورة إعادة النظر وأن ترفع  تحدي نوعية التعليم في الجزائر بتغليب مصلحة التلميذ وجعلها الهدف الأسمى في القطاع.

كما تدعو الأولياء إلى عدم الضغط على أبنائهم وعدم تهديدهم بالعقاب حتى لا يدفعوا بهم للانتحار أو تبني خيار آخر وهو الهروب من المنزل، بل يجب عليهم تفهم أبنائهم ومحاولة معالجة الأسباب الكامنة وراء فشلهم ورسوبهم، ويمكن أن يكون العلاج النفسي أحد المفاتيح لكشف أسباب رسوب التلميذ والسعي لإيجاد الحلول الكفيلة باستعادته الثقة في نفسه، وقدراته مع الاعتماد على أسلوب التشجيع لا التهديد. كما تدعو أيضا من القائمين على وزارة التربية إلى إيجاد أخصائيين نفسانيين من أجل التحضير النفسي للتلاميذ.