الوزيرة بن غبريت تتحدث عن أسئلة البكالوريا، عقوبات الغشاشين، وتخاطب التلاميذ، الأساتذة والأولياء


تؤكد وزيرة التربية الوطنية، نورية  بن غبريت، أن الأسئلة التي ستطرح إمتحان البكالوريا بعد ثلاثة أيام ستكون سهلة وواضحة، وتحذر بالمقابل في حوار مطول مع سبق برس من متابعات قضائية تتتظر المتورطين في الغش.

هل تعتقدون أن الإجراءات المتخذة في إمتحان البكالوريا تضمن السير الحسن لهذا الموعد ؟

إن التحضير للامتحانات المدرسية الوطنية ينطلق في شهر أكتوبر، مباشرة بعد الدخول المدرسي. وإن الديوان الوطني للامتحانات والمسابقات، المشرف على العملية، يتمتع باحترافية كبيرة في هذا المجال. فكل الترتيبات اتخذت ليمتحن المترشحون في ظروف لائقة، بدءا من الجوانب البيداغوجية والنفسية للمترشحين، مرورا بتكوين المؤطرين إلى غاية تأمين الامتحان والحفاظ على مصداقيته.

صعوبة وعدم وضوح الأسئلة أحيانا اشنغال يعبر عنه التلاميذ في الإمتحان المصيري، كيف تعاملتم مع هذه النقطة ؟

لقد تم إيلاء هذه المسألة أهمية بالغة، سواء بالنسبة للامتحانات المدرسية الوطنية أو مسابقات التوظيف أو الامتحانات المهنية، حيث تم تنظيم 85 ملتقى حول كيفية إعداد المواضيع، استفاد منها 563 مفتشا و550 أستاذا. كما تم تنظيم ملتقيات أخرى بالتنسيق مع المفتشية العامة للبيداغوجيا حول تقييم مواضيع الامتحانات المدرسية، دورة 2017، وإعداد أدلة بناء الاختبارات للامتحانات المدرسية والمهنية، وتوحيد التعليمات الخاصة بأسئلة المواضيع. هذا، إلى جانب ملتقيات تكوينية تم تنظيمها لفائدة مؤطري الامتحانات المدرسية: رؤساء مراكز الإجراء، مراكز التجميع للإغفال ومراكز التصحيح، رؤساء لجان الملاحظين، الملاحظون، المشرفون على خلايا الإعلام الآلي وأعضاء الأمانات. ليطمئن المترشحون لامتحان البكالوريا، ستكون الأسئلة واضحة ومفهومة.

حوار الوزيرة نورية بن غبريط مع قناة الجزائرية

 شهد الموسم الحالي اضرابا دام أسابيع، ألا يوجد تخوف من طرح مواضيع لم تُدرس، وهل هناك تخوف من تأثير الإضطرابات عموما ؟ 

بداية، يجب أن نشير أن الاضطرابات لم تمس إلا عددا قليلا من المؤسسات التعليمية وفي بعض الولايات فقط. ومهما يكن من أمر، المؤكد هو أننا تداركنا التأخر وقد استكملت البرامج في كل المؤسسات بفضل العمل الجبار الذي قام به المفتشون في الميدان من حيث مرافقة الأساتذة وتكييف البرامج وتكييف جداول التوقيت. ينبغي ألا ننسى أيضا أن تاريخ إجراء امتحان البكالوريا قد تم تأجيله بعد التصويت بالأغلبية على ذلك، في إطار الاستشارة الوطنية التي تم اطلاقها بهذا الخصوص، مما منح وقت إضافي للمراجعة واستكمال الدروس. وأختم بالقول، مرة أخرى، أن أسئلة المواضيع لن تخرج عمّا درسه التلميذ فعلا في القسم.

استفحلت ظاهرة تسريب الأسئلة في السنوات الأخيرة التي أكدت  سابقا أنها إعادة نشر من داخل الأقسام، من هم المسؤولون برأيك وهل هناك أطراف بعينها ورائها ؟

ينبغي ألا يعتقد هؤلاء أنه لا يمكن التعرّف عليهم وأنهم في منأى عن المتابعة. ليعلم كل واحد من هؤلاء أن هناك مصالح مؤهلة، تتمتع بكفاءة عالية وخبرة في الميدان يمكنها تحديد هوية أيا كان. ومع ذلك، ينبغي ألا نعطي الأمور أكثر من حقها. صحيح أن هناك من يقوم بمثل هذه السلوكات غير الأخلاقية ولكن الأغلبية لا تفعل. ما يعطي كل هذه الضخامة لأفعال محصورة في عدد جد قليل من الأشخاص، هو إمكانية مضاعفة النشر عبر شبكات التواصل الاجتماعي بسرعة كبيرة عن طريق “التقاسم”. يكفي إذن أن ينشر شخص واحد صورة ليتم تداولها على نطاق واسع عن طريق شبكات التواصل الاجتماعي.

هل الإجراءات التي تم إتخاذها سواء تركيب أجهزة التشويش أو قطع الأنترنت لمدة ساعة مع بداية كل إمتحان سيكون كفيلا بعدم تلقي الإجابات وهل هانك إجراءات أخرى ؟

لا ننسى أن هناك، أيضا، الأساتذة الحراس داخل قاعة الامتحان، والذين يمكنهم رصد تحركات المترشحين وتسجيل كل سلوك غير طبيعي. الحديث عن مثل هذه الأمور قد يطول، أكتفي بالقول أن المسألة مرتبطة بالتربية والأخلاق بالدرجة الأولى. لذلك، قبل الحديث عن الإجراءات لمعالجة هذه الظاهرة، يجب التركيز على الوقاية والتحسيس، وإننا ننتظر من الأولياء يد العون في هذا المجال. كما أن مكافحة مثل هذه السلوكات تقتضي أيضا الإدانة والتبليغ عن كل متورط. الأخطر هو أن تصبح مثل هذه الأمور مقبولة وتكاد تكون “طبيعية”. أخلقة الامتحانات الوطنية تتطلب أن يندد كل واحد من منصبه بالسلوكات غير السوية. وفي ختام ردي عن سؤالكم هذا، أريد أن أسدي نصيحة لأبنائي المترشحين، بالقول ثقوا في قدراتكم واعتمدوا على أنفسكم، فحلاوة النجاح تكمن في الجهد الذي نبذله. وتذكروا أن ثمة عقوبات صارمة تنتظر الغشاشين. أولياؤكم ينتظرون منكم أن تدخلوا الفرحة لقلوبهم لا أن تحزنوهم بإقصائكم من الامتحان، متابعتكم قضائيا أو أن يشار إليكم من قبل الجميع على أنكم من الغشاشين.

هل تساندين فكرة تمكين نوابغ المدرسة الجزائرية من إتمام دراستهم العليا في الخارج إذا كانت رغبتهم ؟

لا. لقد كانت لنا تجربة في الماضي ولم تعط النتائج المنتظرة منها.

ربطتم الإصلاحات في قطاعكم بتحسين جودة التعليم، ما هي الآجال الموضوعة لذلك ، وماذا عن الإضطراب الذي عرفته إصلاحات الجيل الثاني ؟

ينبغي ألا ننسى أن زمن التربية، هو زمن طويل. يعني ذلك، أن الإجراءات التحسينية التي قد تدخل اليوم، لن تعطي ثمارها إلا بعد مرور على الأقل 10 سنوات. ولكننا نتوفّر اليوم، على أدوات وبدائل بيداغوجية تمكننا من مرافقة التلاميذ الذين يواجهون صعوبات في التعلّم، والتحسّن على هذا المستوى سيظهر بدءً من السنة المقبلة. لقد تم تكوين نواة من المفتشين الذين قاموا بدورهم بتكوين زملائهم المفتشين على مستوى المقاطعات البيداغوجية وهؤلاء تكفلوا بتكوين الأساتذة. نحن نستثمر الكثير في التكوين ولدينا أمل كبير في أن تعطي هذه المجهودات ثمارها. أما عن التكييف والتحسينات التي تم إدخالها، فقد كان هناك بعض سوء الفهم وبعض اللبس. ولكننا عملنا باستمرار على رفعه بتكثيف الحملات الإعلامية والتحسيس. لقد كان من المهم بالنسبة لنا أن نوضّح الأمور للرأي العام. كل لقاء صحفي، كل زيارة ميدانية، كل اجتماع مع السيدات والسادة البرلمانيين… نستغله لتوضيح السياسة المنتهجة والأهداف المنتظر منها، حتى أننا قمنا بنشر سلسلة من المنشورات حول السياسة التربوية، منها مجلد يحتوي على ثلاثة مؤلفات، عنوانها على التوالي: “المدرسة الجزائرية وتحديات الجودة”، ملخص للبرامج المدرسية للطورين الابتدائي والمتوسط: توجيهات أساسية، وميثاق أخلاقيات قطاع التربية الوطنية. وستعرض هذه المطبوعات وأخرى، للبيع من طرف الديوان الوطني للمطبوعات المدرسية، في المعرض الدولي للكتاب، طبعة 2018.

لا تتوقف الضغوط النقابية واسقاطاتها السياسية والاجتماعية على قطاع التربية، ألم يتعبك ذلك وهل فكرت في الاستقالة ؟

إطلاقا، لست ممن يرمي المنشفة. إنني أعي جيدا ما تعنيه المسؤولية وأقدّر حق قدرها الثقة التي وضعت في شخصي. أما عن النقابات، فنحن نتفهّم جيدا أن ترافع لتحسين الظروف المهنية والاجتماعية لمنخرطيها، فذلك، من صميم نشاطها وسبب وجودها. كل ما في الأمر، أننا نطلب من شركائنا أن يتم ذلك في إطار الحوار المنظم والتشاور وألا يضر بمصلحة التلميذ. فمن حقهم المرافعة من أجل تحسين ظروف الموظفين، ومن واجبنا، نحن: ضمان استمرارية تمدرس التلاميذ، الذين لولاهم لما كان لنا وجود جميعا: وزارة، أساتذة…