الوزارة ليست مسؤولة عن مخاطر الحوت الأزرق و لا يمكنها منع الدروس الخصوصية

التسميات


الوزارة ليست مسؤولة عن مخاطر الحوت الأزرق و لا يمكنها منع الدروس الخصوصية
ألحت وزيرة التربية الوطنية نورية بن غبريط على ضرورة التكثيف من العمل التحسيسي و التوعوي في الوسط المدرسي من أجل التقليل من درجة الخطورة التي أصبح يشكلها الاستعمال اللاعقلاني للتكنولوجيات الحديثة، و اقتحام التلاميذ على اختلاف أعمارهم العالم الافتراضي دون سابق اشعار، لأن آثار لعبة الحوت الأزرق ارتسمت بصورة جلية على المجتمع الجزائري، فصارت بمثابة الشبح الذي يترصد الشبان في زمن العولمة و السيطرة الرقمية.

بن غبريط و في الكلمة التي ألقتها صبيحة أمس بالمركز الثقافي الاسلامي مبارك بولوح بقالمة بمناسبة افتتاح أشغال الندوة الجهوية لولايات الشرق حول التنفيذ الميداني للمخطط الوطني للتكوين أشارت إلى أن تطبيق الحوت الأرزق ليس لعبة موجهة للأطفال و الشبان، بل ـ كما قالت ـ « يبقى من الأساليب التي انتهجتها أطراف فاعلة في هذا المجال لجر الشريحة الشبانية إلى الانتحار، بعد بلوغ درجة الادمان، و لو أن المدرسة ليست مسؤولة عن هذه الحالات، و دورها يقتصر على الجانب التحسيسي و التوعوي».

و أشارت وزيرة التربية الوطنية في سياق حديثها عن الحوت الأزرق إلى أن الخطر الذي يحدق بالشبان، خاصة التلاميذ منهم، ناتج بالأساس عن الاستعمال المفرط و غير السليم للوسائل الرقمية، دون مراعاة أثارها على الصحة بالدرجة الأولى، و سلوكات المستعمل، و استطردت بالقول : «الوضعية الراهنة تعد من مخلفات الانفصال الحاصل بين أفراد العائلة الواحدة، خاصة الأولاد و أوليائهم، مما فسح المجال أمام العالم الافتراضي لاقتحام الحياة اليومية و التواجد كحل بديل كان الجميع يعتقد بأنه أنجع لسد هذه الفجوة، لكن النتائج الميدانية جاءت مغايرة لكل التوقعات، لأن الإدمان على استعمال هذه الأدوات أدى إلى تعرض المعنيين لأعراض جد خطيرة، دفع بالبعض إلى الرمي بالمسؤولية في معسكر المدرسة، و البعض الآخر على الأولياء، لكن البحث عن مخرج فعال من هذه الوضعية يتطلب وضع ضوابط سلوكية جديدة، مبنية على قواعد توجيهية و تنظيمية تساير الواقع المعيش، و الذي أصبح يتماشى و العالم الرقمي الجديد».

و ذهبت بن غبريط إلى التأكيد على أن المدرسة لا يمكنها اتخاذ اجراءات ميدانية كفيلة بالحد من ادمان التلاميذ على الهواتف الذكية التي أصبحت تهدد حياتهم، في  غياب نصوص قانونية تمنع التلميذ من ذلك، لكن مديري المؤسسات التربوية أصبحوا لا يسمحون باستعمال الهواتف الذكية على اختلاف أنواعها في حجرات التدريس، و يمكن تسجيل هذا الإجراء في القانون الداخلي لكل مؤسسة.

  • الوزارة لا يمكنها منع الدروس الخصوصية وتقدم ملحوظ  لتدريس الأمازيغية 


بالموازاة مع ذلك أوضحت بن غبريط بأن الأهداف من الندوات الجهوية التي تنظمها الوزارة تكمن في السعي للوقوف على كيفيات تنفيذ المخطط الميداني الذي تم عرضه في الرابع ديسمبر الجاري، بحضور الشركاء الاجتماعيين، في محاولة لتحيين المعلومات التي يحوز عليها الموظفون مهما كانت مكانتهم في الخارطة التربوية، سواء في الشق البيداغوجي أو التسيير، و هنا فتحت الوزيرة قوسا لتؤكد على أن البرنامج المضبوط يراعي خصوصية كل منطقة، بحثا عن أساليب من شأنها ـ كما قالت ـ « أن تساهم في إعادة تفعيل العلاقة بين العائلة و المدرسة، لأن الأسرة ملزمة بالمتابعة المستمرة للتلميذ، و عجز الكثير من الأولياء عن ضمان هذه المراقبة لأبنائهم أمر غير منطقي».
و أكدت وزيرة القطاع في نفس الإطار أن هذا التكوين لن تكون مخلفاته إجراءات و تدابير إدارية، و انما تكييف وتيرة التواصل بين المدرسة و المحيط، مع بقاء تنفيذ البرنامج المسطر اجباريا، و ذلك من خلال اخضاع 100 مفتش في المرحلة الحالية لتكوين بغية الإشراف على الخطوة الموالية، و التي تمس 35 ألف معلم، ممن استفادوا من مناصب عمل حديثة، لأن مرافقة الموظفين في تكوينهم، تحسبا لمرحلة التغيير التي تستوجب مدرسة جزائرية بنجاعة أكبر.

من جهة أخرى فقد عرجت بن غبريط في ندوة صحفية نشطتها على هامش هذا الملتقى على ظاهرة الدروس الخصوصية، و أكدت على أن الدرجة التي بلغتها هذه الظاهرة دليل قاطع على فقدان الثقة بين العائلة و المدرسة، لأن الأولياء اصبحوا لا يقتنعون بما يتلقاه أبناؤهم في المؤسسات التربوية، لكن الوزارة ليس باستطاعتها ـ حسب تصريحها ـ «اتخاذ اي اجراء يمنع الولي من تلقين ابنه الدروس الخصوصية، رغم أننا نندد بتفاقم الظاهرة، و التخلص منها يمر عبر توعية الأولياء بمخاطر الدروس الخصوصية، لأن التفكير بسرعة البرق في مستقبل التلميذ يدفع بالأسرة إلى اخضاعه لبرنامج مكثف، مع تجاهل انعكاساتها السلبية، سيما و ان التلميذ أصبح لا يتوفر على الوقت الكافي للاستمتاع بمرحلة الطفولة».

من هذا المنطلق أوضحت بن غبريط بأن مخطط إصلاح المنظومة التربوية يتخذ من الطور الابتدائي الركيزة الأساسية للمشوار الدراسي للتلميذ، مع السعي لبرمجة أنشطة لاصفية في كل مرحلة، لتجاوز عهد «المعلم التقليدي»، فضلا عن العمل على الرفع من درجة الكفاءة لدى الأساتذة، و كذا الطرق البيداغوجية المتبعة، باستغلال منتوج البحث العلمي.

و في ردها عن سؤال يتعلق بمدى تنفيذ برنامج اللغة الأمازيغية اشارت وزيرة القطاع إلى أن تجسيد هذا المخطط بلغ مرحلة جد متقدمة، و استدلت في ذلك بلغة الأرقام، من خلال اجراء مقارنة تبرز التطور الملحوظ في تعميم تدريس الأمازيغية في مختلف الأطوار، لأن الانطلاقة كانت في 2014 على مستوى 11 ولاية، و البرنامج أصبح يمس 38 ولاية حاليا، و عدد المتمدرسين إرتفع من 252 ألف تلميذ إلى 343 ألف متمدرس خلال نفس الفترة، مع تسجيل وجود 2757 أستاذا في هذه المادة على مستوى القطر الوطني.