الشهيد العقيد علي ملاح المدعو سي الشريف

التسميات

الشهيد العقيد علي ملاح المدعو سي الشريف


  • مولده و نشأته:


ولد الشهيد علي ملاح يوم 14 فيفري 1924، بقرية مكيرة في ولاية تيزي وزو، من عائلة محافظة، حيث كان والده الشيخ أحمد إماماً صالحاً اعتنى بتربية ابنه على الأخلاق الفاضلة وحب الوطن، وتلقينه المبادئ الأولية في اللغة العربية وفي العلوم الدينية، ثم انتقل علي ملاح طالباً للعلم والفقه في مختلف زوايا المنطقة، كزاوية الشيخ سحنون ببني وغليس وزاوية سيدي علي موسى بمعاتقة.

  • نضالة السياسي :


 نشأ الشهيد متشبعاً بالتربية الدينية وبالروح الوطنية، الشيء الذي جعله يختار مبكراً طريق العمل الثوري للقضاء على مظاهر الاستعمار الفرنسي من ذل وطغيان واستعباد، حيث انخرط –بعد معايشته لمجازر 8 ماي 1945 الرهيبة- في حزن الشعب الجزائري وهو في ريعان شبابه، ليصبح بعد فترة وجيزة من أبرز مناضلي الحزب في المنطقة، مساهماً في نشر الوعي الثوري وفي تكوين المناضلين سياسياً، مما عرضه لمطاردة السلطات الفرنسية خاصة بعد مشاركته كمسؤول في قسمة حركة انتصار الحريات الديمقراطية في تنظيم انتخابات المجلس الوطني، ليجبر على ولوج حياة السرية والتخفي سنة 1947 ليواصل نضاله في المنظمة الخاصة، وقد سلط عليه الاحتلال سنة 1948 حكماً غيابياً بسنتين سجن.

ونظراً لكفاءته العالية ولوطنيته الخالصة، كلفه المسؤولون برئاسة قسمة إغيل إيمولا بجرجرة السفلى، حيث تمكن من تنظيم الخلايا السرية المتواجدة في قرية القبائل الكبرى وتحضيرها للكفاح المسلح سياسياً وعسكرياً.

وفي اليوم المشهود، يوم اندلاع الثورة التحريرية في 1 نوفمبر 1954، قام الشهيد علي ملاح على رأس فصيلة من المجاهدين الأشاوس بهجوم ناجح على مدينة عزازقة مكبداً الاحتلال الفرنسي خسائر مادية فادحة تجاوزت 60 مليون من الفرنكات، ليعيد الكرة مرة أخرى بعد أيام معدودة ، حيث قاد هجوماً فدائياً على مركز الدرك الفرنسي بمدينة تيغزرت بتيزي وزو ملحقاً خسائر مادية وبشرية بالعدو الفرنسي.

ثم واصل الشهيد نشاطاته المختلفة في المنطقة، قائداً مغواراً لفصائل جيش التحرير الوطني، منضماً لأفواج السيلين ولجان جبهة التحرير الوطني في القرى، إلى جانب استشارته من طرف القادة والمجاهدين في القضايا الدينية فيقوم بمهمة الافتاء حسب أصول الشريعة الإسلامية على أحسن وجه نظراً لدراسته الدينية السابقة.

ولما انعقد مؤتمر الصومام في 20 أوت 1956 كلفه قادة الثورة المسلحة بمهمة قيادة الولاية السادسة مع ترقيته إلى رتبة عقيد وصار يدعى العقيد سي الشريف، كما عين أيضاً عضواً في المجلس الوطني للثورة الجزائرية، لينطلق بعدها العقيد علي ملاح على رأس كتيبة من المجاهدين متجهاً إلى الولاية السادسة بالجنوب الجزائري لأداء المهام المنوطة به، فرغم شاسعة الولاية وصعوبة تضاريسها ومناخها، إلا أنه تمكن من إشعال فتيل الثورة المسلحة في الصحراء بعد أن أحكم الاستعمار الفرنسي سيطرته عليها لمدة طويلة.

  • استشهاده:


 شرع الشهيد سي الشريف في تنظيم الشؤون العسكرية بالجنوب وإرساء هياكل الثورة التحريرية في كل مناطقها، إلى جانب قيادة عمليات فدائية ضد مراكز الاحتلال الفرنسي الذي تكبد جراء ذلك خسائر جمة في الأرواح والعتاد، وجاعلاً الولاية السادسة التاريخية تساهم مساهمة كبيرة في معركة الجهاد المقدس، لكن القدر شاء ان يسقط الشهيد علي ملاح في ساحة الشرف والمجد بنواحي قصر البخاري عام 1957 مع ثلاثة من رفاقه المجاهدين، فرحم الله الجميع وأسكنهم فسيح جنانه.