مسعـــــــودة بــــــــــــاج

التسميات

مسعـــــــودة بــــــــــــاج


  • مولدها ونشأتها:


ولدت مسعودة باج المدعوة “مريم” في 7 ماي 1933 بمدينة الشلف، ونشأت في أسرة ميسورة الحال، ولما بلغت سن السادسة أدخلها والدها المدرسة الإبتدائية حيث زاولت الدراسة بها، ثم إنتقلت إلى المتوسط فالثانوي، ولما لم توفق في الحصول على شهادة البكالوريا قصدت مركز تكوين الممرضين بمستشفى آيت إيدير بالعاصمة. وأثناء تكوينها إنضمت إلى فوج الكشافة الإسلامية لحي القصبة، نما وعي الشهيدة وإتسعت مداركها، وتعرفت على أعمال القمع التي يقوم بها جلادو الإستعمار الفرنسي، وهذا مما أثر في نفسها تأثيرا كبيرا وجعل منها شعلة تتحفز للأخذ بالثأر، وتنتظر الفرصة المواتية بفارغ الصبر.

  • نضالها وكفاحها:


 لما إندلعت الثورة التحريرية في أول نوفمبر 1954 لم تتوان في الإنضمام إليها بطريقة سرية، ولم تعرف عائلتها ولا زميلاتها نوعية  النشاط الذي كانت  تقوم به . وفي أواخر جوان عام 1956، غادرت  الشهيدة مريم مقاعد الدراسة بالعاصمة بعد إضراب 19 ماي 1956، وإتجهت نحو جبل “تمزقيدة” بالأطلس التلي البليدي، حيث إنضمت إلى صفوف جيش التحرير الوطني. وبحكم تكوينها في سلك التمريض عينت بالفرع الصحي الذي أنشئ لأول مرة بالناحية تحت إشراف المجاهد حسن يوسف الخطيب، فكانت تتنقل بين مختلف المراكز الصحية لجيش التحرير الوطني، بل تتفقد حتى بيوت المواطنين، وعلى  إثر هذا العمل إستدعيت مريم إلى مقر الولاية الرابعة بالعمارية حيث تم إجتماع برئاسة قائد الولاية سليمان دهيلس، طلبت منها قيادة الولاية في البداية التوجه نحو المنطقة الثالثة (زكار، الونشريس، تنس )، وفي آخر لحظة تغير الموقف فكان الإتجاه نحو جبل الزبربر بالمنطقة الأولى بوزقزة، فقصدت رفقة يوسف الخطيب الجبل في بداية سبتمبر من عام 1956، حيث تعرفت على عدد من القادة منهم علي خوجة، محمد بوقرة وغيرهما.

وسعيا من قيادة الثورة في مواصلة الإضراب، طلبت من الطلبة الموجودين بصفوف جيش التحرير أن يكتبوا إلى زملائهم في الثانويات والمعاهد يحثونهم على مواصلة الإضراب، والإلتحاق بالثورة، فكتبت  الشهيدة كغيرها من المجاهدين والمجاهدات رسائل إلى زميلاتها  تطلب منهن عدم مواصلة الدراسة.ولما تضاعف عدد الممرضين رأت القيادة إنشاء مركزين صحيين أحدهما تحت إشراف العقيد يوسف الخطيب ومعه الشهيدة، وهو عبارة عن منزل أحد المواطنين وسط الدوار، تقصد بيوت الأهالي  فتقدم النصائح والتوجيهات لربات البيوت وحثهم على إلتزام اليقضة وتقديم الدعم للثورة، والآخر تحت إشراف الدكتور حدموش و المجاهدات.وقد كان لوجودها بلباسها العسكري وهي بنت العشرين حافزا لعدد كبير من الشباب للإلتحاق بإخوانهم في جيش التحرير .

وفي 15 ديسمبر 1956 إنتقلت إلى المنطقة الثالثة وقصدت المركز الصحي بعدوية (دائرة مليانة بجبل زكار ) حيث مقر قيادة المنطقة، وفي هذه الفترة تأسس أول مركز صحي بناحية زكار والذي كان للشهيدة فيه دور فعال.وفي بداية 1957 إنتقلت الشهيدة مريم رفقة يوسف الخطيب إلى نواحي تنس لتقوم بواجبها في معالجة الجرحى والمرضى، وبعدها عادت إلى زكار (مليانة) للقيام بنفس المهام، وبها تقابلت بأختها فاطمة المدعوة العالية.

وفي شهر جويلية من نفس السنة توجهت مع يوسف الخطيب والمجاهد بن حليمة إلى المنطقة السابعة بالولاية الخامسة (تيارت) تلبية لأوامر قيادة الولاية الرابعة، حيث تم إنشاء أول مركز صحي بالمنطقة، وبالإضافة إلى عملية العلاج، فقد قام يوسف الخطيب بمساعدة مريم باج بتكوين عدد من الطلبة الذين إلتحقوا بصفوف الثورة في سلك التمريض.

وبعد شهرين من العمل المتواصل عادت الشهيدة مع المجاهدين إلى الونشريس ومعهم المجاهدة الشهيدة ” عمران يمينة “، حيث طلبت من القيادة السابعة السماح لها بمرافقة مريم باج فوافقت وبقيتا بالمنطقة.

  • إستشهادها:


وفي نهاية 1957 قررت قيادة الولاية الرابعة إرسال بعض المجاهدين والمجاهدات إلى الخارج لمواصلة تكوينهم، وكانت مسعودة باج ضمن هذا الفوج، لكن الحظ لم يسعفها في ذلك إذ في  طريقها إلى المملكة المغربية إشتبكت رفقة المجاهدين مع فرقة للجيش الفرنسي فإستشهدت البطلة “مريم” سنة 1960، لتحيا الجزائر حرة كريمة    .